المسعودي

38

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفي الذي ذكرته لك ما أشفى بك إلى ما شمَّرتَ إلى علمه ( 1 ) ، وكل ما وصفته في هذه البلدان فهو الأعم من أمور أهلها ، والأغلب على أحوالهم ، فان وجد فيهم أحد بخلاف ذلك فهو النادر يا أمير المؤمنين ، والحكم في ذلك للأغلب كعب الأحبار يصف لعمر العراق : قال المسعودي : وذكر جماعة من أهل العلم بالسير والأخبار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أراد الشخوص إلى العراق - حين بلغه ما عليه الأعاجم من الجمع ببلادهم ( 2 ) - سأل كعب الأحبار عن العراق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الله لما خلق الأشياء ألحق كل شيء بشيء ، فقال العقل : أنا لاحق بالعراق ، فقال العلم : وانا معك ، فقال المال : وأنا لاحق بالشام ، فقالت الفتن : وأنا معك ، فقال الخصب : وأنا لاحق بمصر ، فقال الذل : وأنا معك ، فقال الفقر : وانا لاحق بالحجاز ، فقالت القناعة : وانا معك ( 3 ) ، فقال الشقاء ( 4 ) : وانا لاحق بالبوادي ، فقالت الصحة : وانا معك . وصف إقليم بابل : قال المسعودي : وأوسط الأقاليم الإقليم الذي ولدنا به ، وان كانت الأيام أنأت بيننا وبينه ، وساحقت مسافتنا عنه ، وولَّدت في قلوبنا الحنين اليه ، إذ كان وطننا ومسقطنا ، وهو إقليم بابل ، وقد كان هذا الإقليم عند ملوك الفرس جليلا ، وقدره عظيما ، وكانت عنايته إليهم ، وكانوا يَشْتُون بالعراق ، وأكثرهم يصيفون بالجبال ، وينتقلون في الفصول إلى الصرود من الأرض والحرور ( 5 ) ، وقد كان أهل المروءات في الاسلام كأبي دُلفَ القاسم بن عيسى ( 6 ) العجْلي وغيره يشتون في الحرور ( 7 ) ، وهو العراق ،

--> ( 1 ) في بعض النسخ : إلى ما سموت إلى علمه . ( 2 ) في بعض النسخ : ببلاد نهاوند . ( 3 ) هذه الجمل سقطت من بعض النسخ . ( 4 ) في بعض النسخ : فقال الشفاء . ( 5 ) هذه الجمل سقطت من بعض النسخ . ( 6 ) في بعض النسخ : القاسم بن علي . ( 7 ) في بعض النسخ : في الجروم وهي العراق